عمر فروخ

131

تاريخ الأدب العربي

يقال لها سكّر ، ولمروان منها بنت اسمها حفصة . فتزوج يزيد سكر وحضن حفصة وتكنّى بها : يزيد أبا حفصة . وكذلك شهد يزيد أبو حفصة مع مروان ابن الحكم معركة الجمل . ثمّ إن يزيد أبا حفصة تزوج لحناء بنت ميمون من ولد النابغة الجعدي ، ومن بني عامر بن حنيفة ، من أهل العرض باليمامة ، وذلك في إحدى رحلاته إلى اليمامة في ولاية مروان بن الحكم على اليمامة للمرة الثانية ( 56 - 57 ه ) ورزق منها يحيى فمحمدا فعبد اللّه فعبد العزيز . وكان يحيى جوادا ممدّحا وشاعرا مكثرا هنّأ الوليد بن عبد الملك بالخلافة وعزّاه بأبيه ( 86 ه ، 705 م ) . وتزوج يحيى بنتا لزياد بن هوذة بن شمّاس من بني لؤيّ بن أنف الناقة ورزق منها سليمان وعمر وجميلا . ويبدو أن يحيى بن أبي حفصة قد غادر الشام ، بعد أن اضطرب حال بني أمية ، ورجع إلى اليمامة . وفي الجفر دعا يحيى أبناءه وزوجهم بفتيات من نسل قيس بن عاصم المشهور ، فتزوج سليمان خولة بنت مقاتل بن طلبة ، طلبة بن قيس بن عاصم . وفي ربيع الأوّل من سنة 105 ه ( مطلع الخريف من عام 723 م ) ولد أبو السمط ، قيل أبو الهندام مروان بن سليمان المشهور باسم مروان بن أبي حفصة في اليمامة في الأغلب وشبّ ناصبيّا يكره آل البيت ؛ وكان بخيلا يرتدي ثيابا غليظة رخيصة ويقتّر في طعامه وأسباب معيشته . ويبدو أن مروان لم يقل الشعر باكرا لأنه كان لا يجد جرأة من نفسه على ذلك ، فذكروا أنه وقف في إحدى جيئاته إلى البصرة على يونس بن حبيب ( 90 - 182 ه ) وقال له : « قد قلت شعرا ( أحبّ أن ) أعرضه عليك ، فإن كان جيدا أظهرته ، وان كان رديئا سترته » . ( ثم ) أنشده قوله : طرقتك زائرة فحيّ خيالها ! فقال له يونس : « يا هذا ، اذهب فأظهر هذا الشعر ، فأنت ، واللّه ، فيه أشعر من الأعشى في قوله : رحلت سميّة غدوة أجمالها » . ولم يأت مروان بن أبي حفصة إلى بغداد قبل سنة 159 ه ( 775 م ) ، بعد أن تولّى المهديّ الخلافة . وانقطع مروان إلى المهديّ ثم إلى هارون الرشيد يمدحهما . واتخذه الرشيد شاعر بلاط للمواقف الرسمية ولمرافقته في الغزوات ؛ فلقد كان الرشيد لا يرضى عن سلوك أبي نواس في العلن فاختصه بمجالس أنسه ولهوه وأبعده عن مجالسه العامة .